ابن خلكان
391
وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان
ورأيت في بعض المجاميع أن سفيان خرج يوما إلى من جاءه يسمع منه وهو ضجر فقال أليس من الشقاء أن أكون جالست ضمرة بن سعيد وجالس هو أبا سعيد الخدري وجالست عمرو بن دينار وجالس هو ابن عمر رضي الله عنهما وجالست الزهري وجالس هو أنس بن مالك حتى عد جماعة ثم أنا أجالسكم فقال له حدث في المجلس أتنصف يا أبا محمد قال إن شاء الله تعالى فقال والله لشقاء أصحاب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بك أشد من شقائك بنا فأطرق وأنشد قول أبي نواس ( خل جنبيك لرام * وامض عنه بسلام ) ( مت بداء الصمت خير * لك من داء الكلام ) ( إنما السالم من ألجم * فاه بلجام ) فتفرق الناس وهم يتحدثون برجاحة الحدث وكان ذلك الحدث يحيى بن أكثم التميمي فقال سفيان هذا الغلام يصلح لصحبه هؤلاء يعني السلطان وسيأتي ذكر يحيى في حرف الياء إن شاء الله تعالى وهو القاضي المشهور وقال الشافعي ما رأيت أحدا فيه من آلة الفتيا ما في سفيان وما رأيت أكف عن الفتيا منه وكان أدرك نيفا وثمانين نفسا من التابعين قال سفيان المذكور كنت أخرج إلى المسجد فأتصفح الخلق فإذا رأيت مشيخة وكهولة جلست إليهم وأنا اليوم قد اكتنفني هؤلاء الصبيان ثم ينشد ( خلت الديار فسدت غير مسود * ومن الشقاء تفردي بالسؤدد ) قيل إنه في آخر سنة حج قال قد وافيت هذا الموضع سبعين مرة وأقول كل